أصبح القلق من سيطرة الروبوتات سائداً في العالم وخاصةً في أفلام الخيال العلمي. وفي الواقع، فإن الناس يخشون من أن الروبوتات سوف تحل محلهم وتسلب وظائفهم. وفقا لاستبيان أجرته ISG ، رأى 33 ٪ من المشاركين أن مقاومة التغيير في المؤسسات يشكل تحديا لتطبيق أتمتة العمليات الروبوتية. لذا ، فإن السؤال المهم التالي هو كيف سيتم اعتماد عقلية الأتمتة أولاً لتجهيزالشركات للمستقبل؟

تواجه الشركات العديد من التحديات في إتمام عملياتها اليومية، وذلك على الرغم من وجود عدد كبير من الموظفين في مجال تكنولوجيا المعلومات في أغلب هذه الشركات. حيث تتركز هذه التحديات في العمليات اليدوية وقلّة فاعلية وإنتاج الموظفين، ونقص القوانين والتوصيفات الوظيفية، ووجود أنظمة معلوماتية غير مترابطة، وقلّه الموارد المالية. وسط هذه الحقائق، هناك موجة من التقنيات الجديدة التي تجعل من الصعب على المؤسسات التركيز على تحسين منتجاتها واضافة قيمة لعملائها في زمن يكثر فيه التنافس.

تعمل أتمتة العمليات الروبوتية على تغيير واقع ومستقبل العمل حيث من الممكن استخدام الروبوتات المساعدة في وظائف مثل تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية والمالية والمبيعات والتسويق. وبالتالي، فإن تحديد الوقت المناسب لاستخدام هذه التكنولوجيا يتم تحديده غالبا بين المدراء التنفيذيين في الموارد البشرية والإدارة المالية وتكنولوجيا المعلومات. ولكن لكي ينجح هذا التغيير، يجب أن يتم تبني عقلية “الأتمتة أولاً” من قبل كافة المدراء التنفيذيين.

عقلية الأتمتة أولاً

إن الطريقة الأفضل لاعتماد عقلية الأتمتة اولاً هو معرفة كيف يمكن للأتمتة بشكل عام أن تساعد في زيادة الإنتاجية، ومن ثم تحديد العمليات التي يمكن استخدامها كنموذج عملي لإثبات تأثير أتمتة العمليات الروبوتية على مشهد العمل الحالي للمؤسسة. لهذا السبب فإن إثبات المفهوم مهم للغاية قبل شروع المؤسسة في رحلة أتمتة العمليات الروبوتية. بدون شك ، سيتم أتمتة العديد من المهام المتكررة ، وسيتم تغيير مسؤوليات العمل ، ولكن هل هذا كل شيء؟ بالتأكيد لا. ستزيل الروبوتات الأعمال المتكررة ولكنها ستمنح الموظفين المزيد من الوقت للقيام بالمهام الاستراتيجية مما يحتم على إدارة الموارد البشرية تعديل أدوار الموظفين وبنياتهم الوظيفية.

الطرق الثلاثة لتبني عقلية الأتمتة اولاً

التواصل

بما أنه مشروع أتمتة العمليات الروبوتية يرافقه تغيير في طريقة العمل، فيجب على المؤسسات أن تقوم بتطبيقه بطريقة تقلل من الإرباك ومقاومة التغيير لدى الموظفين. قم بتجربة عملية وروّج لفوائد أتمتة العمليات الروبوتية. فمثلاً ، أخبر موظفيك كيف سيعلمهم تطبيق أتمتة العمليات الروبوتية مهارات جديدة وسيفتح أمامهم مسارات مهنية متميزة. في حين إن معظم المدراء يعرفون فوائد أتمتة العمليات الروبوتية، إلا أنهم نادراً ما يخبرون موظفيهم عن هذه الفوائد. وهذا ما يسبب الارباك والقلق بين الموظفين وشعور بمقاومة التغيير. فالموظفون يجب أن يتأكدوا من مزايا أتمتة العمليات الروبوتية وكيف ستساعدهم هذه التكنولوجيا في إتمام الأعمال الموكلة إليهم ، كما يجب أن تتم استشارتهم في كل خطوة من خطوات التنفيذ لإنشاء عقلية الأتمتة أولاً.

عقلية الأتمتة أولاً

تعامل مع الروبوت كأنه إنسان

تمامًا عند توظيفك لموظف جديد، من الضروري أن تبني علاقة عمل عند اعتماد روبوت جديد. يمكنك إنشاء زميل روبوتي (مثل زميل بشري) من خلال دمج الروبوت مع موظفيك ، مما يجعل الناس مرتاحين أثناء العمل معه. فهذا يخلق بيئة يشعر فيها الموظفون أن الروبوت مجرد زميل في الفريق مسؤول عن القيام بمعظم عملهم اليدوي. قدِّم الروبوت لموظفيك كما تقدم أي موظف جديد ، وإذا اضطر الأمر فقم بإقامة حفل ترحيب يمنح الموظفين فرصة للتعرف على الروبوت. و بدون مبالغة، يمكنك أيضًا إضفاء الطابع الإنساني على الروبوت من خلال إنشاء حساب رسمي له وإعطائه اسمًا بشريًا. قد تكون أليكسا أو سيري أو كورتانا هم موظفيك الجدد. من خلال إضفاء الطابع الإنساني على البوت ، يمكنك تعزيز الكفاءة دون مواجهة الرفض من موظفيك.

عقلية الأتمتة أولاً

التسويق لنجاح الأتمتة

استخدم فريق العلاقات الداخلية لتسويق نجاحك في الأتمتة. هذا ليس كل شيء، اجمع الموظفين قبل وأثناء تطبيق أتمتة العمليات الروبوتية. استخدم عقلية الأتمتة أولا” من خلال مشاركة موظفيك في المراحل الأولية وإخبارهم بأدوار ومسؤوليات الروبوت. عندما تحقق النجاح مع الأولي ولمس نتائج التغيير في العمل، قم بإجراء مقابلة مع الموظفين الذين عملوا مع الروبوت ودعهم يخبرون الآخرين عن تجربتهم أثناء العملية بأكملها. يمكن للعلامة التجارية الداخلية أن تساعد الناس على فهم فوائد أتمتة العمليات الروبوتية بشكل دقيق. على المدى الطويل، سيساعدك ذلك على توسيع نطاق تطبيق أتمتة العمليات الروبوتية لأن الناس سيتقبلون فكرة التركيز على المهام الأكثر أهميةً.

النتيجة النهائية

إنها فترة حاسمة بالنسبة للشركات، فهذا التغييرإما أن يؤدي إلى ازدهار الأعمال في المستقبل أو إلى تلاشيها تدريجياً. سيكون معيار النجاح الرئيسي بين الشركات هو مقدار تبني عقلية الأتمتة أولاَ، والتي سيتعين على الشركات اعتمادها عاجلاً أم آجلاً. إن مهمة القيادة هي النظرفي مستقبل مكان العمل و الحفاظ على المهارات والكفاءات وسط موجات الاضطراب الرقمي. ستكون هناك تطورات جديدة كل يوم، وستزدهر التكنولوجيا و تندثر ، ولكن هناك شيء واحد مؤكد ،أن الانسان وجد ليبقى. ستتغير ادوار البشر الوظيفية بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة، لكن طريقة تعاملنا مع الأدوات التكنولوجية هو قرار نحن فقط من يستطيع اتخاذه.