في مجال عملنا، نعمل مع شركات من قطاعات مختلفة. من خلال هذا الأمر، نطور منظوراً واسعاً لمختلف المجالات والقطاعات في المنطقة. من الواضح لنا أن الشركات التي يقودها أصحاب الرؤية تميل إلى الازدهار والربح. من ناحية أخرى، تميل الشركات التي تخضع للرقابة من خلال اللجان والجماعات إلى التباطؤ واللجوء إلى المنافسة السعرية.

والأخيرة هي ما تحبطنا بأكثر قدر. على الرغم من الحاجة الواضحة للتغيير، فإن هذه الشركات تميل إلى التفكير، وتداول الأفكار، واللقاءات، والمناقشة، والجدال… ولكن في النهاية، تعود إلى الحياة اليومية ومكافحة الحرائق. وفي الوقت نفسه، وتشهد على تناقص حصتها في السوق، وهبوط هوامش الربح، وزيادة عبء العمل عليها.

كما قلنا من قبل، تعتمد الثورة الصناعية الرابعة بشكل كبير على اعتماد النظام الرقمي في مختلف جوانب العمل. يعتبر حصاد بيانات الشركة وتحويلها إلى قيمة أفضل هو مفتاح النجاح في هذا العصر. لقد أثبتت العديد من الشركات ذلك بالفعل… القيمة التي استحوذت عليها شركة تطبيق (WhatsApp) ليست في قدرتها على إرسال الرسائل… بل حقيقة أن أكثر من مليار شخص يفعلون ذلك عبر برنامجها هذا. القيمة التي توفرها شركة تطبيق (Snapchat) ليست في قدرتها على إنشاء مقاطع فيديو غريبة ومضحكة… إنها حقيقة أن أكثر من 150 مليون شخص يقومون بذلك يومياً.

توقفوا عن محاولة السيطرة على كل شيء!

لقد سمعتم جميعاً عن “دقيقة الإنترنت”، الأرقام تتزايد باستمرار. كلنا نعرف عن النصف مليون تداول عبر (Snapchat) و3 ملايين مشاهدة فيديو باللحظة ذاتها. ولكن كل هذا يتعلق بالأطفال الذين ليس لديهم أي شيء أفضل للقيام به، أليس كذلك؟ خطأ! النمو نفسه موجود في الصفقات التي تُجرى عبر الإنترنت كصفقات التأمين، وتأجير السيارات، وقروض المنازل، وغرف الفنادق، والبرامج التلفزيونية، والعديد من القطاعات “التقليدية” الأخرى.

أتفهم الميل إلى الإحجام عندما يكون لدى الشركة استثمارات ضخمة في ممتلكات من الطوب والإسمنت، ولكن أصحاب الرؤية الذين يدركون أن الاستثمار الآمن لن يحميهم من موجة التغيير المستقبلية هم الذين يستمرون في الفوز في المستقبل. وقد استثمرت بضع شركات في المنطقة (أو العالم) في الطوب والإسمنت بقدر ما استثمرت شركة “إعمار” الإماراتية. ربما كان هذا هو سبب أن معظم الناس صُدموا عندما سمعوا أن رئيس مجلس إدارة “إعمار” مع آخرين يستثمرون أكثر من مليار دولار في مشروع تجاري جديد على الإنترنت يدعى (noon.com).

افشل بسرعة، تفشل بلا مقابل!

في إحدى ورش العمل التي عقدتها مؤخراً مع الفريق التنفيذي الأول لشركة إقليمية رائدة، تم طرح السؤال: “هذا أمر جيد، لكننا ننتظر معرفة من أين سنبدأ…” وكانت إجابتي عليه: ” أفضل طريقة للبدء هي البدء!”. لا يهم حقاً أي جزء من الشركة ستبدأ في تحويله، الشيء المهم هو أن تنشر ثقافة تبنِّي التغيير. بمجرد أن تدرك الشركة أن القيادة منفتحة على التغيير، فإن الفريق سوف يتجمع حولها. سيولّد التغيير المزيد من الابتكار، والابتكار سيولّد التمايز الذي سيؤدي في النهاية إلى ميزة تنافسية!

لكل من تهمه النصيحة، أشكركم! لكل الذين لا يزالون ينظمون اجتماعات الإدارة لمناقشة ما يجب عليهم تحديدُ أولوياته، حظاً سعيداً.